مجمع البحوث الاسلامية

194

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إلّا على البناء الّذي يطاف به ، ولا تطلق على كلّ الحرم . [ إلى أن قال : ] ( بيتي ) هذه إضافة تشريف لا أنّ مكانا محلّ للّه تعالى ، ولكن لمّا أمر ببنائه وتطهيره وإيفاد النّاس من كلّ فجّ إليه ، صار له بذلك اختصاص ، فحسنت إضافته إلى اللّه بذلك ، وصار نظير قوله : ( ناقة اللّه ) و ( روح اللّه ) من حيث أنّ في كلّ منهما خصوصيّة لا توجد في غيره ، فناسب الإضافة إليه تعالى . والأمر بتطهيره يقتضي سبق وجوده إلّا إذا حملنا التّطهير على البناء والتّأسيس على الطّهارة والتّقوى ، وقد تقدّم أنّه كان مبنيّا على عهد نوح . ( 1 : 379 ) البروسويّ : دخل فيه بالمعنى جميع بيوته تعالى ، فيكون حكمها حكمه في التّطهير والنّظافة . وإنّما خصّ « الكعبة » بالذّكر لأنّه لم يكن هناك غيرها . [ إلى أن قال : ] ثمّ اعلم أنّ البيت الّذي شرّفه اللّه بإضافته إلى نفسه وهو بيت القلب في الحقيقة ، يأمر اللّه تعالى بتطهيره من دنس الالتفات إلى ما سواه ، فإنّه منظر للّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] فلا بدّ من تصفيته حتّى تعكف عنده الأنوار الإلهيّة والأسرار الرّحمانيّة ، وتنزل السّكينة والوقار ، فعند وصول العبد إلى هذه الرّتبة فقد سجد لربّه حقيقة ، وركع وناجى مع اللّه بسرّه . ( 1 : 227 ) 2 - وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . الأنفال : 35 الطّبريّ : يعني بيت اللّه العتيق . ( 9 : 240 ) البروسويّ : أي بيت اللّه ، وهو الكعبة . ( 3 : 342 ) الآلوسيّ : أي المسجد الحرام الّذي صدّوا المسلمين عنه . والتّعبير عنه ب ( البيت ) للاختصار مع الإشارة إلى أنّه بيت اللّه تعالى ، فينبغي أن يعظّم بالعبادة ، وهم لم يفعلوا . ( 9 : 203 ) رشيد رضا : من المعلوم أنّ البيت إذا أطلق معرّفا انصرف عندهم إلى بيت اللّه المعروف بالكعبة ، والبيت الحرام ، على القاعدة اللّغويّة في انصراف مثله إلى الأكمل في جنسه ، كالنّجم للثّريّا ، وهي أعظم النّجوم هداية . ( 9 : 66 ) 3 - وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . الحجّ : 26 . كعب الأحبار : كان البيت غثاة وهي الماء ، قبل أن يخلق اللّه الأرض بأربعين عاما ومنه دحيت الأرض . ( السّيوطيّ 4 : 353 ) الإمام عليّ عليه السّلام : لمّا أمر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر ، فلمّا قدم مكّة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة ، فيه مثل الرّأس ، فكلّمه فقال يا إبراهيم : ابن علي ظلّي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص . فلمّا بنى خرج وخلّف إسماعيل وهاجر ، وذلك حين يقول اللّه : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . ( السّيوطيّ 4 : 352 ) نحوه ابن جريج ( السّيوطيّ 4 : 353 ) ، والكلبيّ ( الميبديّ 6 : 361 ) .